الشيخ عبد الحسين الرشتي

349

شرح كفاية الأصول

المتيقن مرادا ومجمل من جهة انه يشك في أن ما وراءه مراد أوليس بمراد ( ثم لا يخفى عليك ان المراد بكونه في مقام بيان تمام مراده مجرد بيان ذلك واظهاره وافهامه ولو لم يكن عن جد بل قاعدة وقانونا ليكون حجة فيما لم يكن حجة أقوى على خلافه لا البيان في قاعدة قبح تأخير البيان عن وقت الحاجة فلا يكون الظفر بالمقيد لو كان كاشفا عن عدم كون المتكلم في مقام البيان ولذا لا ينثلم به إطلاقه وصحة التمسك به أصلا فتأمل جيدا ) وقد سبق بيان ذلك على سبيل الاجمال في شرح مقدمات الحكمة وغرضه قده من هذا الكلام دفع اشكال يرد على التمسك بالاطلاقات من باب مقدمات الحكمة على ما أسسه المصنف من كون وضع المطلقات للماهية لا بشرط شيء فيما إذا ظفر المجتهد بمقيد منفصل إذ الظفر به يكشف عن عدم كون المتكلم بصدد البيان وان المجتهد مخطئ في احرازه بل يمكن توجيه الاشكال مطلقا ولو قبل الظفر فان بعض مقدمات الحكمة هي المقدمة الأولى وهي ليست بمحرزة للقطع بعدم إرادة الاطلاق من مطلق المطلقات الواردة في الروايات بل مطلق المحاورات لا أقل من الظن بالعدم مع كفاية الاحتمال لمنافاته مع الاحراز المعتبر في صحة الاستدلال ، والجواب ان الاشكال انما يرد لو كان المراد بالبيان هنا بيان حقيقة مراده وواقع مقصوده كالبيان في مسئلة تأخير البيان عن وقت الحاجة ، واما إذا كان المراد منه هو البيان في مقام الاجمال أو الاهمال بأن يكون المتكلم بصدد افهام السامع الاطلاق في جهة أو جهات كما إذا كان موضوعا له وان كان مراده واقعا التقييد مع عدم نصب قرينة على التعيين كما إذا كان في مقام ضرب قاعدة يرجع إليها عند الشك في ترتيب حكمها على فرد من أفراد موضوعها ما لم يقم من خارج دليل على التخصيص كما هو الحال في القواعد المستفادة من العمومات فلا يتوجه الاشكال أصلا فان مقتضى مقدمات الحكمة في مثل المقام لزوم التقييد لو لم يكن الاطلاق مرادا فعدم التقييد في مثل المقام كاشف عن إرادته من اللفظ كالمعنى العام من العام في مرحلة الاعلام والافهام وان لم يكن بمراد في الواقع وذلك لبديهة كفاية البيان بهذا المعنى في استنتاج لزوم نقض الغرض وخلاف الحكمة من عدم إرادة الاطلاق كذلك مع الاطلاق في مثل المقام ويقابله ما إذا كان الغرض يحصل ولو اهمل أو أجمل فلا يخل بغرضه الاطلاق مع عدم إرادته منه أيضا في هذه المرحلة أيضا أي مرحلة الافهام كما إذا كان في مقام التشريع من غير التفات إلى جهاته أو مقام الاعلام به على إجماله ولو مع الالتفات إلى جهاته فلا كاشف عن إرادة الاطلاق عند الاطلاق حينئذ ( وقد انقدح بما ذكرنا ان النكرة في دلالتها على الشياع والسريان أيضا يحتاج فيما لا يكون هناك دلالة حال أو مقال إلى مقدمات الحكمة فلا تغفل ) ( بقي شيء ) ( وهو انه ) هل يعتبر في المقدمة الأولى العلم الوجداني بكون المتكلم في مقام البيان أم لا بل يقوم غيره مقامه